دعم المزارع المحلي في وجبة مدرسية

حلول ذكية
فريق تحرير خطوة
03 May 2015

تمكنت البرازيل بعد مرور قرابة 50 عاماً من التطوير والعمل الجاد من عرض تجربتها في التغذية المدرسية لتصبح نموذجا رائدا يمكن تطبيقه في المناطق التي تعاني من سوء التغذية وضعف الإنتاج الزراعي المحلي. وتبنت دول ومنظمات عالمية تطبيق التجربة في عدة مناطق من العالم من خلال إبرام اتفاقيات ومبادرات لضمان الأمن الغذائي في العالم والقضاء على الجوع.

واعتمدت التجربة في البرازيل بداية على توفير الغذاء للطلاب, إلا أنها أضافت للمبادرة منذ عام 2003 جانبا استداميا يُلزم البلديات الفرعية بشراء ما لا يقل عن 30% من الإنتاج الزراعي من صغار المزارعين المحليين.

 

تطوير برنامج دعم الأسر المزارعة مقابل وجبات مدرسية صحية:

البرازيل التي أصبحت نموذجاً عالمياً في هذا المجال، سعت على مدار السنوات الماضية إلى تطوير تجربتها، إذ كانت في البداية توفر الغذاء المكون من "رقائق الذرة والحليب" لطلاب المدارس، بطريقة مركزية ، حيث يتم شراء الغذاء من العاصمة ثم يوزع في ظروف تفتقر للبنية التحتية والمواصلات مما جعل الأغذية تصل في معظم الأحيان متأخرة ومنتهية الصلاحية.

ولكن البرازيل تمكنت خلال السنوات القليلة الماضية من متابعة تجربتها وتطويرها وإنجاحها حتى أصبح البرنامج البرازيلي للتغذية المدرسية رائدا عالمياً. وتبنته منظمات دولية من بينها منظمة الفاو التابعة للأمم المتحدة إضافة إلى برنامج الغذاء العالمي، وعقدت اتفاقيات مع البرازيل لتطبيق نموذجها في الدول الأكثر جوعا وفقرا والتي يتسرب طلابها من المدارس بحثا عن لقمة العيش. وللبرنامج جانبان أحدهما يهدف إلى توفير الأمن الغذائي في المدارس والآخر يدعم إنتاج المزارعين المحليين.

ووفقاً لدراسة صادرة عام 2012 تحت عنوان "برنامج التغذية المدرسية في البرازيل مثال يمكن أن يدعم الأمن الغذائي"، فقد تبين أن تجربة البرازيل هي بمثابة درس يمكن أن تستخدمه دول العالم، وعملت البرازيل على تكثيف تطويره منذ عام 2003.

وأشارت الدراسة إلى أن البرازيل تمكنت من خلال هذا البرنامج من توفير وجبات مدرسية لـ 54 مليون طالب، وخصصت لذلك ميزانية تقدر بـ 1.9مليار دولار عام 2012، حيث توفر الوجبات  للطلاب في كافة المراحل التعليمية، بما في ذلك الحضانة، رياض الأطفال، المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية وحتى المراحل الدراسية المتقدمة.

وبينت الدراسة أنه يتم صرف مابين 0.19% الى 0.56% دولارا لتوفير وجبة صحية لكل طفل يوميا. وهذا يعني أنه يتم صرف 1.94مليار دولار على الطلاب جميعاً، ولا يشكل مجموع هذا الإنفاق سوى 11.6 من مجموع الميزانية المصروفة على الغذاء في البرازيل.

ونتيجة لهذه المبادرة فقد انخفض عدد الأفراد الذين يعيشون دون أمن غذائي في البرازيل من 34.8% عام 2004 إلى 30.5% عام 2009، وسجلت البيانات انخفاضا أكثر يصل إلى 17.4%في عام 2010.

 

اشتراطات الوجبات المدرسية الصحية:

إلى ذلك فقد تحسن نوع  الغذاء المقدم للطلاب ضمن الخطة التي وضعتها الدولة تحت شعار "صفر للجوع" تراعي فيها في نفس الوقت أن تكون نسبة الدهون والسكريات محدودة جدا في الوجبات، كما تحظر تقديم الأطعمة المشبعة بالدهون والمشروبات الغازية، ويتعين على كل بلدية تعيين أخصائي تغذية يراقب الكميات الغذائية واشتمالها على حاجة الأطفال اليومية من الوحدات الحرارية. كما أُلزمت المدارس بضرورة أن يشتمل المنهج المدرسي على مواد توعوية تبين أهمية التغذية الصحية.

ووفقاً للدراسة فإن عدد المدارس التي قدمت فواكه في وجباتها بلغ 28% عام 2004، في حين قدمت 57% من المدارس خضارا في ذات العام، وفي عام 2006 ارتفعت النسب حيث قدمت 62% من المدارس فواكه و80% منها قدمت خضارا في وجباتها المدرسية.

وتأتي هذه المبادرة الصحية كضرورة في دولة تقدر نسبة الأشخاص الذين يعانون فيها من زيادة الوزن عام 2009 بـ 49.9%، فيما بلغت نسبة الأطفال الذين يعانون من وزن زائد في المرحلة العمرية ما بين 5-9 سنوات بـ  34.8%، وبلغت نسبة الأطفال الذين يعانون من البدانة المرضية من نفس الفئة العمرية 16.6%.

البرنامج الذي طبقته البرازيل بالتعاون مع المجتمع المدني والحكومي، وضعت له قوانين صارمة فيما يخص التغذية وكمياتها، إذ لابد أن توفر الوجبات على الأقل 20% من الاحتياج الغذائي للطفل ، وأحياناً تصل النسبة إلى 70% إذا كان الطفل يستغرق أكثر من 8 ساعات في المدرسة أو يعيش في المناطق النائية.

 

الوجبة المدرسية توفر سوقا مضمونا للأسر المزارعة:

ونجح البرنامج في توفير دخل للأسر المزارعة حيث تلزم كل بلدية بأن يكون 30% من الغذاء الذي توفره للمدارس، من إنتاج الأسر المزارعة. وتوفر هذه المبادرة سوقا مضمونا لبيع الإنتاج المحلي كما تسهم في تحقيق استدامة زراعية.

وتتبع الدولة آليات معينة للمراقبة والتحقق من أن البرنامج يلبي متطلبات الهدفين المنشودين، وهما توفير الغذاء الصحي ودعم الأسر المزارعة. وكان النجاح مرتبطا بتطبيق اللامركزية، إذ تدير كل بلدية برنامجها المستقل. ومن بين الآليات المستخدمة في المراقبة "نظام الكمبيوتر" الذي يتيح للمراقبين متابعة ما تقدمه المدارس من وجبات وتحقيق النسبة المطلوبة فيما يخص الشراء من المزارعين المحليين.

كما أن مجالس التغذية المدرسية المستقلة لديها استراتيجيات تطبقها للتأكد من شفافية شراء المنتج الزراعي المحلي، كما تدعم هذه المجالس البلديات لتحقيق إدارة وتطبيق فاعل للبرنامج.

البرنامج الذي وضعته البرازيل ما زال يواجه صعوبات وعقبات، تتمثل في عدم قدرة المزارعين على تزويد المدارس بالكميات الكبيرة التي تطلبها، إضافة إلى عدم قدرتهم على تحضير الوجبات والغذاء في الوقت المناسب، كما أن هناك صعوبات تواجههم من قبل قطاع الشركات الكبيرة التي تعمل في ذات المجال والتي ترفض تخصيص النسب التي تضمن لصغار المزارعين حصتهم من توفير الغذاء للمدارس.

وتنوه الدراسة بالدور الهام  والقيادي الذي تلعبه الدولة لاستدامة هذه المبادرات وذلك من خلال صياغة قوانين تضمن استمراريتها.

 

تطبيق النموذج عالميا:

إلى ذلك فقد قامت منظمات دولية باعتماد التجربة البرازيلية والاستفادة منها. حيث وقعت الفاو وبرنامج الغذاء العالمي والبرازيل اتفاقية ضمن مبادرة تسعى لتعزيز برامج التغذية المدرسية لمكافحة الجوع. وتهدف الاتفاقية إلى أن تكون أمريكا الجنوبية وجزر الكاريبي خالية من الجوع بحلول عام 2025.

وطبقت التجربة عام 2009 في ثمان دول بأمريكا الجنوبية، وأجريت دراسة عام 2013، تبين من خلالها أن هذه الدول استطاعت أن توفر الغذاء لـ 18 مليون طالب، بتكلفة قدرها 940 مليون دولار، بمعدل 25 دولارا سنويا لكل طالب.

إلا أن نجاح التجربة في هذه الدول مرهون بتكاتف الجهود بين الحكومات والبرلمانات المحلية إلى جانب المنظمات الدولية، القطاع الخاص، الجهات التعليمية والمجتمع المدني.

 

الغذاء في المدارس الإفريقية يمنع التسرب المدرسي:

كما طُبِقت التجربة أيضاً في إفريقيا, وذلك من خلال التعاون بين خمس جهات دولية هي "الفاو، برنامج الغذاء العالمي، إدارة تطوير الزراعة في البرازيل، المجلس الوطني للأمن الغذائي في البرازيل وإدارة بريطانيا للتنمية الدولية." ويأتي هذا التكاتف لطرح التجربة البرازيلية في كل من إثيوبيا، ملاوي، موزنبيق، النيجر والسنيغال. وقد تمكن البرنامج من تقديم وجبات مدرسية ودعمٍ لمزارعين محليين 50% منهم نساء. كما أسهم البرنامج في انخفاض نسبة التسرب المدرسي في هذه الدول؛ إذ لم يعد الأطفال بحاجة إلى العمل من أجل لقمة العيش.

واستفاد في المرحلة التجريبية للبرنامج في إفريقيا 5000 أسرة مزارعة و120 ألف طالب في عام 2012.  ويستمر تدرج تطبيق البرنامج من  يناير عام 2014 ولمدة 5 سنوات، إلا أن الدول الإفريقية لا تزال بحاجة إلى البنية التحتية وتوفير المعدات للمزارعين حتى يتمكنوا من تجهيز الكميات المطلوبة من الغذاء.

 

للمزيد عن التجربة البرازيلية:

 

http://ssc.undp.org/content/dam/ssc/documents/Expo/2014/concept_notes/SSC_School%20Feeding%20Booklet%20Revised_WEB.pdf

http://www.gcnf2014.org/_uploads/S1368980012005101a.pdf